مؤسسة آل البيت ( ع )

206

مجلة تراثنا

مع المخالطة والملابسة . فإذا جعل بحيث لا وصول إليه ارتفعت جهة الحاجة إليه ، فصار ظهوره للعين كظهور النجوم الذي لا يسد منا خللا ولا يرفع زللا ، ومن أحتاج في الغيبة إلى مثل هذا السؤال فقد أفلس ولم تبق فيه مسكة ( 86 ) . ( إقامة الحدود في الغيبة ) فإن قيل : فالحدود في حال الغيبة ما حكمها ؟ فإن سقطت عن فاعلي ما يوجبها فهذا اعتراف بنسخ الشريعة ! وإن كانت ثابتة فمن يقيمها مع الغيبة ؟ ! . قلنا : الحدود المستحقة ثابتة في جنوب الجناة بما يوجبها من الأفعال ، فإن ظهر الإمام والمستحق لهذه الحدود باق أقامها عليه بالبينة أو الإقرار ، وإن فات ذلك بموته كان الإثم في تفويت إقامتها على من أخاف الإمام وألجأه إلى الغيبة . وليس هذا بنسخ لإقامة الحدود ، لأن الحد إنما تجب إقامته مع التمكن وزوال الموانع ، ويسقط مع الحيلولة . وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط فرض إقامة الحد مع التمكن وزوال الأسباب المانعة من إقامته . ثم يقلب هذا عليهم فيقال لهم : كيف قولكم في الحدود التي

--> ( 86 ) في " أ " : مسألة . والمسكة : أي شئ يتمسك به في الجدل .